اسماعيل بن محمد القونوي
232
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عنه أو نكفر عنكم بالعصمة والتوفيق على الاجتناب كما قيل في تكفير الذنوب المتأخرة من أن تكفيرها العصمة والصرف عنها لا المحو بعد الوقوع وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن فيه محافظة مذهب أهل السنة . قوله : ( وفي سبب النزول أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت ) رواه الشيخان كما قيل إني قد أصبت من امرأة مثل التقبيل واللمس بالشهوة غير أني لم آتها أي لم أجامعها إما خوفا منه تعالى وهو الظاهر أو من سبب آخر هل لي خلاص ومن وخامة ذلك فنزلت اسم ذلك الرجل أبو اليسر أو كعب بن مالك أو كعب بن عمرو والأولى عدم التعيين . قوله : ( إشارة إلى قوله : فَاسْتَقِمْ [ هود : 112 ] وما بعده ) بتأويل ما ذكره . قوله : ( وقيل إلى القرآن ) فيدخل فاستقم وما بعده دخولا أوليا مرضه لعدم ذكره صريحا أو لعدم نزوله تماما بعد . قوله : ( عظة للمتعظين ) وخصهم لأنهم هم المنتفعون والمراد بالمتعظ هو المشارف بالاتعاظ . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 115 ] وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) قوله : ( على الطاعات وعن المعاصي ) بأدائها مع مراعاة الفرائض والواجبات وعن المعاصي بكف النفس والتباعد عنها في الجلوات والخلوات ولذا عدي بعلى في الطاعة وبعن في المعصية . قوله : ( عدول عن المضمر ليكون كالبرهان على المقصود ) أي الأصل المضمر وهو أجرهم لكن عدل عنه ليكون برهانا أي دليلا لميا أي سبب عدم إضافة أجرهم كونهم محسنين إذ الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق . قوله : ( ودليلا على أن الصلاة « 1 » والصبر إحسان ) لأن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ التوبة : 120 ] تعليل لما قبله وما ذكر فيه الصلاة والصبر . قوله : ( وإيماء بأنه لا يعهد بهما دون الاخلاص ) وجه الايماء التعبير بالإحسان الذي قوله : عدول عن المضمر يعني مقتضى الظاهر أن يقال فإن اللّه لا يضيع أجرك فوضع موضع كاف الخطاب لفظ المحسنين ليكون العدول عن الظاهر أو ليكون لفظ المحسنين كالبرهان على المقصود الذي هو الأجر فإن الصبر على طاعة اللّه وعن المعاصي إحسان والإحسان يثمر الأجر فدلت الآية بطريق المفهوم أن الصبر على الطاعات وعن المعاصي إحسان وكل إحسان له أجر عند اللّه فأنتج أن الصبر له أجر عند اللّه غير ضائع . قوله : ودليلا على أن الصبر والصلاة إحسان ولو قيل لا يضيع أجرك لفات هذه الدلالة . قوله : وإيماء إلى آخره وهذا الإيماء أيضا مستفاد من العدول إلى لفظ المحسنين فإن
--> ( 1 ) قوله على أن الصلاة كأنه إشارة إلى أن المراد بالحسنات الصلوات كما أشار إليه بنقل الحديث .